محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
196
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فالمرسل : صحيح عنه ، رواه أَحمد بن حنبل ، وسعيد بن منصور ، وابن الجوزي في " تحقيقه " . واستنكر أحمد رَفْعه في هذا الطريق ، حتى قال : كَأنَّهُ موضوع . قلت : كأَنَّهُ عنى بالرفع هنا الإسناد ، وهو خلاف عُرْف المحدثين . ورواه عن الحسن ، مسنداً موصولاً بأبي بكرة ، مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - : جعفرُ بن جسر بن فَرْقَد عن أبيه ، وهما ضعيفان . قال ابنُ عدي : البلاءُ فيه منْ جعفر ، لا مِنْ جسر . وجاءَ في هذه الطريق " لفظُ الرفع " ، وهي ضعيفة ، وتقدَّم أَن رواية " الوضع " أيضاً مُعَلَّة مَرْجُوحة . وإنما الصحيحُ ما تقدم ، وهو لفظ " التجاوز " دونَهما ، كما مضى على ذلك ابن النحوي لِكثرةِ غلط الأكثرين في ذلك . وذَكر أَن النواويَّ حسَّنه في " الروضة " ( 1 ) في الطلاق بهذا اللفظ . وليس كذلك ( 2 ) . قلت : وكذلك الأُصوليون ، قد رووه بلفظ : " رُفع عن أُمتي . . . " . وبَنَوْا على هذه اللفظة خلافاً : المرفوعُ ما يكون تقديره ؟ لأن نفس الخطأ والنسيان والإكراه غيرُ مرفوع بالضرورة .
--> = قد تكلم فيه بعض من تقدم لأني لم أر جعفراً يروي عن غير أبيه . وانظر ، " التلخيص الحبير " 1 / 228 . ( 1 ) " روضة الطالبين " 8 / 193 ، بتحقيقي مع الزميل الشيخ عبد القادر الأرنؤوط ، طبع المكتب الإسلامي . ( 2 ) " الروضة " كتاب الطلاق ، 8 / 193 ونصه : " قلت : قد رجح الرافعي في كتابه " المحرر " أيضاً عدم الحنث في الطلاق واليمين جميعاً ، وهو المختار ، للحديث الحسن : " رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه " .